السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
549
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ إذ ظرف متعلق بمحذوف كاذكر ونحوه ؛ وغدوت من الغدو وهو الخروج غداة ، والتبوئة تهيئة المكان للغير أو إسكانه وإيطانه المكان ؛ والمقاعد جمع ؛ وأهل الرجل - كما ذكره الراغب - من يجمعه وإياهم نسب أو بيت أو غيرهما كدين أو بلد أو صناعة ؛ يقال : أهل الرجل لزوجته ولمن في بيته من زوجة وولد وخادم وغيرهم ، وللمنتسبين اليه من عشيرته وعترته ، ويقال : أهل بلد كذا لقاطنيه ؛ وأهل دين كذا لمنتحليه ؛ وأهل صناعة كذا لصناعها وأساتيدها ، ويستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والجمع ، ويختص استعماله بالإنسان فأهل الشيء خاصته من الإنسان . والمراد بأهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصته وهم جمع ، وليس المراد به هاهنا شخص واحد بدليل قوله : غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ إذ يجوز أن يقال : خرجت من خاصتك ومن جماعتك ولا يجوز أن يقال : خرجت من زوجتك وخرجت من أمك ؛ ولذا التجأ بعض المفسرين إلى تقدير في الآية فقال : إن التقدير : خرجت من بيت أهلك ، لما قسر الأهل بالمفرد ، ولا دليل يدل عليه من الكلام . وسياق الآيات مبني على خطاب الجمع وهو خطاب المؤمنين على ما تدل عليه الآيات السابقة واللاحقة ففي قوله : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ ، التفات من خطابهم إلى خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكأن الوجه فيه ما يلوح من آيات القصة من لحن العتاب فإنها لا تخلو من شائبة اللوم والعتاب والأسف على ما جرى وظهر من المؤمنين من الفشل والوهن في العزيمة والقتال ، ولذلك أعرض عن مخاطبتهم في تضاعيف القصة وعدل إلى خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يخص به فقال : وإذ غدوت من أهلك ، وقال : إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم ،